علي بن محمد التوحيدي

99

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فالحمد للّه الذي أعاد الشّعب ملتئما ، والشمل منتظما ، والقلوب وادعة / ، والأهواء جامعة ؛ حمدا يتّصل بالمزيد ، على عادة السّادة مع العبيد ، عند كل قريب وبعيد . ثم التفت إلى ابن القطّان القزويني الحنفي ، وكان من ظرفاء العلماء ، فقال : أيها الشيخ ! كدت واللّه أحلم بك في اليقظة ، وأشتمل عليك دون الحفظة ، لأنك قد ملكت مني غاية المكانة والحظوة ؛ واللّه ما أسغت بعدك ريقا إلّا على جرض « 1 » ، ولا سلكت دونك طريقا إلا على مضض ، ولا وجدت للظّرف سوقا إلّا بالعرض . سقى اللّه ربعا أنت ساكنه بنزاهتك ، وطبعا أنت طابته « 2 » ببراعتك ، ومغرسا أنت نبعه بنباهتك ، وأصلا أنت فرعه بفقاهتك « 3 » . وقال للعباداني « 4 » : أيها القاضي ! أيسرّك أن أشتاقك وتسلو « 5 » عني ، وأن أسأل عنك فتنسلّ

--> ( 1 ) الجرض : الريق يغصّ به . ( 2 ) كذا في الإرشاد ، والطابة : مؤنث الطاب ، وهو الطيب . وفي الأصل : « طانه » . ( 3 ) الفقاهة : الفقه . ( 4 ) ورد ذكره في الصداقة 69 ، 139 ونقل عنه هناك ، وفي البصائر 2 / 14 ب : « وسمعت أبا حامد المروروذي يقول لأبي طاهر العباداني ، وكان يتصوف ويتفقه » . ( 5 ) في الأصل : « وتسلوا » .